الراغب الأصفهاني

1327

تفسير الراغب الأصفهاني

من يقاتل في سبيل اللّه « 1 » ، وقال بعضهم : وصف كيد الشيطان بالضعف لضعف نصرة أوليائه بالإضافة إلى نصرة اللّه المؤمنين « 2 » ، وقال بعضهم : الذين يقاتلون في سبيل الطاغوت هم الذين ينكرون ما تدعو إليه الحجج . قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا « 3 » . روي أن قوما استأذنوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قتال المشركين قبل أن فرض عليهم القتال ، / فلم يأذن الرسول عليه الصلاة والسّلام ، فلما فرض ذلك عليهم وهم بالمدينة صعب على قوم منهم ذلك ،

--> ( 1 ) كما قال البغوي معالم التنزيل : « كانَ ضَعِيفاً كما فعل يوم بدر لمّا رأى الملائكة خاف أن يأخذوه فخاف وهرب » . معالم التنزيل ( 2 / 250 ) . وانظر : بحر العلوم ( 1 / 369 ) ، وزاد المسير ( 2 / 133 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 280 ) . ( 2 ) أشار أبو حيان إلى هذا المعنى فقال : « فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ وهنا محذوف ، التقدير : فقاتلوا أولياء الشيطان ، فإنكم تغلبونهم لقوتكم باللّه ، ثم علل هذا المحذوف وهو غلبتكم إياهم بأن كيد الشيطان ضعيف ، فلا يقاوم نصر اللّه وتأييده . . . » البحر المحيط ( 3 / 308 ) . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 77 .